فشلت الشركة الناشئة الجزائرية يسير، إحدى أبطال التكنولوجيا في شمال إفريقيا، في فرض نفسها على السوق الفرنسية. فقد وُضِعت شركتها الفرعية يسير فرنسا، التي كانت قد أطلقت في عام 2021 تطبيقًا يجمع بين خدمات النقل مع سائق (VTC) والتوصيل، تحت التصفية القضائية في أكتوبر 2025، منهيةً بذلك أربع سنوات من الجهود في فرنسا.
تأسست يسير عام 2017 على يد نور الدين الطيّبي والمهدي يتّو، وبنت نجاحها على أسواق شمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء الأقل تشبعًا، قبل أن تحاول اختراق أوروبا الغربية. غير أن فرنسا، بوصفها أحد أكثر أسواق النقل الحضري والتوصيل تنظيمًا وتنافسية، تبيّن أنها أصعب بكثير من حيث الاختراق.
وقد تعزّز الرهان على السوق الفرنسية في عام 2023 عبر الاستحواذ على الأنشطة الفرنسية لمجموعة التوصيل السريع الألمانية فلينك، التي كانت آنذاك في حالة تسوية قضائية. لكن، وكما حدث لكثيرين قبلها، اكتشفت يسير أن فرنسا ترحّب بسهولة بالتطبيقات، لكنها تُبدي تحفظًا أكبر بكثير تجاه نماذجها الاقتصادية. ففي سوق ناضجة ومثقلة بالتنظيمات مثل فرنسا، تدرك المنصات سريعًا أن شعارات النمو السريع تصطدم بقانون العمل وبهوامش ربح ضعيفة بنيويًا.
وجاءت التصفية في وقت كانت فيه الشركة الأم يسير تواصل استراتيجية تعزيز شهرتها الدولية، وهو ما تجسّد في شراكة أُبرمت عام 2023 مع نادي باريس سان جيرمان، في رمز لطموح عالمي أكثر منه لربحية محلية.
وتسلّط التجربة الفرنسية الضوء على حدود نموذج التوسع السريع للمنصات القادمة من الأسواق الناشئة عندما تواجه اقتصادات ناضجة. وبالنسبة ل يسير، يؤكد الفشل في فرنسا أن الحجم والعلامة التجارية والتمويل لا تكفي دائمًا لتجاوز الحواجز التنظيمية والاقتصادية في أوروبا الغربية.