أعلنت وكالة الفضاء الأميركية “ناسا” هبوط مركبة الفضاء “برسيفيرنس” (PERSEVERANCE) ، أمس الخميس على سطح المريخ، لتنهي بذلك رحلة قياسية بدأتها قبل نحو 7 أشهر وقطعت خلالها 470 مليون كيلومتر.
والمهمة الرئيسية للمركبة والتي هي التحقق من وجود حياة سابقة على سطح الكوكب الأحمر. وستستغرق المهمة سنوات من العمل وتعتبر الأكثر تقدما.
وبرسيفيرنس هي خامس مركبة تهبط على سطح المريخ، وجميع هذه المركبات الخمس أميركية، وقد حطت أولاها عام 1997، في حين لا تزال إحداها -وهي المركبة “كيريوسيتي” (Curiosity) تتجول حتى اليوم على سطح الكوكب الأحمر.
واخترقت برسيفيرنس الغلاف الجوي للمريخ بسرعة 19 ألف كيلومتر في الساعة، لتبلغ بعد ذلك نقطة الهبوط على سطحه. وهبطت المركبة الجوالة في فوهة “جيزيرو” التي يعتقد العلماء أنّها كانت تحتوي على بحيرة قبل 3.5 مليارات سنة، وتعتبر أخطر موقع هبوط على الإطلاق بسبب تضاريسها.
لكن خلافا للمركبات الأربع السابقة، فإن الهدف العلني لمهمة برسيفيرنس هو البحث عن آثار لحياة سابقة على الكوكب، من خلال جمع حوالي 30 عينة صخرية على مدى سنوات.
والمركبة التي أطلقتها وكالة الفضاء الأميركية أواخر جويلية الماضي مجهزة بوسائل تقنية متطورة، من بينها 23 كاميرا تلتقط صورا بـ10 أضعاف دقة المركبة “كيريوسيتي” التي انطلقت إلى المريخ في نوفمبر 2011.
كما أنها المرة الأولى التي تحمل فيها مركبة مريخية ميكروفونات لتسجيل الصوت على سطح الكوكب، لكن الأكثر لفتا للانتباه في هذه المهمة سيكون لا شك ذلك الجزء المصمم للحفر في أرض المريخ واستخراج عينات ثم الحفاظ عليها لتسليمها إلى مركبة أخرى ستصل عام 2028.
ومقارنة بالمهمة السابقة “كيريوسيتي”، تمتلك برسيفيرنس التصميم نفسه تقريبا، فهي مربعة وطول ضلعها حوالي 3 أمتار، مع ارتفاع يبلغ حوالي مترين، بحجم سيارتين صغيرتين واقفتين إلى جوار بعضهما بعضا.
ويمكن النظر إلى “برسيفيرنس” على أنها صورة هندسية محسنة من “كيريوسيتي” عمل عليها الفريق نفسه، وتظهر تلك التحسينات الخارجية بشكل أوضح في تطوير عجلات المركبة لتصبح أسرع وأكثر قدرة على السير في الرمال دون أن تعلق، وهو ما سيمكنها من السير 200 متر في اليوم الواحد.
الوكالات